الصالحي الشامي

232

سبل الهدى والرشاد

الباب الثالث في عرضه - صلى الله عليه وسلم - القرآن على جبريل - عليه الصلاة والسلام - في العام الذي مات فيه مرتين ونعيه - صلى الله عليه وسلم - نفسه لأصحابه روى الإمام أحمد وابن سعد عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرض القرآن على جبريل في كل رمضان فلما كان في العام الذي مات فيه عرضه عليه مرتين ) . وروى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في كل شهر رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي توفي فيه عكف عشرين يوما وكان جبريل يقرأ عليه القرآن مرة كل رمضان فلما كان العام الذي توفي فيه عرضه عليه مرتين . وروى الشيخان عن فاطمة الزهراء - رضي الله تعالى عنها - أنها أسر إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ( إن جبريل كان يعارضني القرآن كل عام مرة وإنه عارضني به العام مرتين ولا أرى أجلي إلا قد قرب فاتقي الله واصبري فإني نعم السلف أنا لك ) . وروى مسلم عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمي الجمار فوقف وقال : ( لتأخذوا عني مناسككم فلعلي لا أحج بعد عامي هذا ) . وروى ابن مردويه عن معاوية بن أبي سفيان والإمام أحمد وابن سعد وأبو يعلى والطبراني بسند صحيح عن واثلة بن الأسقع - رضي الله تعالى عنهما - قالا : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( أتزعمون أني من آخركم وفاة قلنا : أجل ، قال : فإني من أولكم وفاة وتتبعوني أفنادا يهلك بعضكم بعضا ) . وروى ابن سعد عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إني أوشك أن أدعى فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ) ( 1 ) . وروى ابن سعد عن عكرمة مرسلا قال : قال العباس : لأعلمن ما بقاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينا فقال له : يا رسول الله لو اتخذت عرشا فإن الناس قد آخوك ، فقال : ( والله لا أزال بين ظهرانيهم ينازعوني ردائي ويصيبني غبارهم حتى يكون الله يريحني منهم ) ! قال العباس : فعرفنا أن بقاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينا قليل .

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد 2 / 150 ، وأحمد 3 / 17 .